أبي الفرج الأصفهاني
217
الأغاني
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال حدّثني الزّبيريّ - يعني عبد اللَّه بن مصعب - عن عمرو [ 1 ] بن الحارث ، قال إسحاق : وحدّثنيه المدائنيّ ومحمد / بن سلَّام عن المحرز بن جعفر عن عمر [ 2 ] بن سعد مولى الحارث بن هشام قال : / خرج ابن الزّبير ليلة إلى أبي قبيس فسمع غناء ، فلما انصرف رآه أصحابه وقد حال لونه ، فقالوا : إنّ بك لشرّا . قال : إنه ذاك . قالوا : ما هو ؟ قال : لقد سمعت صوتا إن كان من الجنّ [ 3 ] إنه لعجب ، وإن كان من الإنس فما انتهى منتهاه شيء ! قال : فنظروا فإذا هو ابن سريج يتغنّى : صوت أمن رسم دار بوادي غدر [ 4 ] لجارية من جواري مضر خدلَّجة [ 5 ] السّاق ممكورة [ 6 ] سلوس [ 7 ] الوشاح كمثل القمر تزين [ 8 ] النساء إذا ما بدت ويبهت [ 9 ] في وجهها من نظر الشعر ليزيد بن معاوية . الغناء لابن سريج رمل بالبنصر عن يونس وحبش . قال إسحاق : وذكر المدائنيّ في خبره أنّ عمر بن عبد العزيز مرّ أيضا فسمع صوت ابن سريج وهو يتغنّى : بتّ الخليط قوى الحبل الذي قطعوا فقال عمر : للَّه درّ هذا الصوت لو كان بالقرآن ! قال المدائنيّ : وبلغني من وجه آخر أنه سمعه يغنّي : / قرّب جيراننا جمالهم ليلا فأضحوا معا قد ارتفعوا ما كنت أدري بوشك بينهم حتى رأيت الحداة قد طلعوا فقال هذه المقالة .
--> [ 1 ] كذا في ت ، ح ، ر . وفي سائر النسخ : « عمر » بدون واو . ولم نعثر في « كتب التراجم » على من تسمى بعمر بن الحارث . [ 2 ] في ت ، ح ، ر : « عمير » . [ 3 ] كذا في جميع النسخ بغير فاء الجزاء وعلى تقديرها ، وجوّزه أبو الحسن الأخفش وخرّج عليه قوله تعالى : * ( ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ) * . [ 4 ] كذا في ح ، ر ، ب ، س . وفي سائر النسخ : « عذر » . وغدر ( بضم ففتح ) : من مخاليف اليمن وبه حصن ناعط ( وهو حصن في رأس جبل بناحية اليمن قرب عدن ) . قيل هو مأخوذ من الغدر وهو الموضع الكثير الحجارة الصعب المسلك ، ويصحف بعذر . [ 5 ] الخدلجة : الرّيا الممتلئة الذراعين والساقين . [ 6 ] الممكورة : المطوية الخلق المكتنزة اللحم . [ 7 ] سلوس الوشاح : قلقة الوشاح لينته . [ 8 ] تزين وتزون : لغتان ، وكلاهما متعدّ بنفسه . قال في « اللسان » : قالت أعرابية لابن الأعرابيّ : « إنك تزوننا إذا طلعت كأنك هلال . . . » . [ 9 ] بهت كقرب وتعب وبهت مطاوع بهته فبهت : دهش وتحيّر وانبهر .